الرئيسيةالسياسة في موريتانيا

قضية النائبتين في موريتانيا: من الأزمة إلى إصلاح تشريعي شامل للمؤسسات

تحليل قانوني وسياسي لقضية النائبتين مريم الشيخ ديينغ وقامو عاشور سالم في موريتانيا. يقدم منصور لي منهجاً لتنظيم العضوية البرلمانية، التلبس الرقمي، ونشر القرارات الرسمية تعزيزاً للثقة في المؤسسات.

إغلاق المسألة لا الملف وحده

من قضية النائبتين إلى منهج للمؤسسات الموريتانية

أولاً. ما كشفت عنه هذه الأيام الستة

في غضون ستة أيام، تعاقبت خمس مؤسسات على التدخل. فقد أصدر القضاء حكمه ابتدائياً ثم استئنافياً، ومنحت رئاسة الجمهورية عفواً، وأرجأت الجمعية الوطنية جلستين عامتين في انتظار اتضاح الوضع القانوني، ثم فصل المجلس الدستوري في المسألة، فيما ستقول المحكمة العليا كلمتها بعد نظر الطعن بالنقض.
وفي 16 يوليو، عادت النائبتان مريم الشيخ ديينغ وقامو عاشور سالم إلى مقعديهما في الجمعية الوطنية، وعادت المؤسسة التشريعية إلى سيرها العادي بفضل الآليات المؤسسية.
ويستحق هذا المآل المؤقت أن يُقرأ على حقيقته. فهو ليس أزمة نظام، وإنما لحظة مؤسسية بالمعنى الدقيق للكلمة؛ إذ وضعت قضية معقدة، وفي فترة وجيزة، طريقة تفاعل عدة سلطات عمومية على محك الاختبار. ومن النادر أن تُستدعى هذا العدد من المؤسسات، خلال أيام معدودة، للفصل في مسألة واحدة. ففي مثل هذه اللحظات تتكشف، أكثر مما يحدث في أوقات الاستقرار، مواطن القوة في البناء المؤسسي، كما تتكشف الجوانب التي تستحق مزيداً من الإيضاح والتقنين.
لقد أثبتت المؤسسات قدرتها على الصمود، وتمنح هذه القضية اليوم فرصة لاستخلاص الدروس مما مرّت به.
غير أن تجاوز هذه المرحلة لم يكن بلا كلفة، وهذه الكلفة تحمل في ذاتها درساً مهماً. فطوال ذلك الأسبوع، لم تكن أهم الوثائق القانونية التي استند إليها الحل متاحة للعموم بالصورة التي تسمح بالاطلاع المباشر عليها. فقد أُعلن عن مرسوم العفو الصادر في 9 يوليو من خلال بيان رسمي، بينما لم يكن حكم محكمة الاستئناف الصادر في 8 يوليو متاحاً للجمهور، كما أن قرار المجلس الدستوري رقم 03/2026، رغم أنه شكّل الأساس الذي بُنيت عليه القرارات المؤسسية اللاحقة، لم يكن نصه متاحاً للعموم بصورة رسمية ويسيرة عند إعداد هذه المقالة.
وفي هذا الفراغ، استند النقاش العام إلى معلومات جزئية أو منقولة، واضطر فقهاء القانون إلى بناء تحليلاتهم على عناصر لم يكن باستطاعتهم جميعاً الاطلاع عليها مباشرة. وهكذا تحولت مناقشة قانونية، خلال ساعات قليلة، إلى جدل حول تفسير النصوص.
وهذه الظاهرة ليست حكراً على هذه القضية ولا على موريتانيا، غير أن محدودية الوصول إلى الوثائق الرسمية وسرعة تداول المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي منحتاها هنا بعداً خاصاً.
والدرس بسيط، ولا يستهدف أحداً. الشائعة لا تتراجع إلا أمام وثيقة.

ثانياً. ما أضافه النقاش العام

أثارت هذه القضية مساهمات قانونية وفكرية ذات قيمة، وأول مقتضيات التفكير المؤسسي الرصين هو إنصاف تلك المساهمات.
فقد طرح محامو الدفاع، منذ المرحلة الابتدائية، السؤال الذي سيظل مطروحاً: هل يشكل النشر عبر الإنترنت جريمة آنية تكتمل بمجرد نشرها، أم أن استمرار المحتوى على الشبكة يمدد حالة التلبس؟
ورأى النقيب السابق الشيخ ولد حندي أن حالة التلبس، كما نظمتها النصوص، لا تنطبق إلا على التوقيف المتزامن مع ارتكاب الفعل. وقد رُفضت هذه الدفوع أمام المحكمة الابتدائية، وسيحملها الطعن بالنقض إلى المحكمة العليا التي ستفصل فيها.
وأياً تكن النتيجة التي ستنتهي إليها المحكمة، فإن هذا النقاش قدم إسهاماً دائماً في تطوير القانون الموريتاني، إذ كشف أن مفهوماً صيغ سنة 2007 لعالم مادي لم يعد يقدم جواباً تشريعياً مكتوباً لعالم رقمي تختلف طبيعته.
ومن جهتهم، أعطى ممثلو الدولة لمرسوم العفو الصادر في 9 يوليو معناه الصحيح. فبحسب الناطق الرسمي باسم الحكومة، يندرج هذا القرار في إطار التهدئة والوئام الوطني. ويوضح هذا التقديم وظيفة العفو باعتباره إجراءً يدخل في باب الرأفة وتعزيز الانسجام الوطني، كما يبين، بصورة غير مباشرة، ما لم يقصد إليه العفو، وهو الفصل في مسائل قانونية يعود الاختصاص فيها إلى سلطات أخرى.
كما قدم النقيب الشيخ ولد حندي، بصفته عضواً سابقاً في المجلس الدستوري، أعمق الحجج التي عرفها هذا النقاش عند تعليقه على قرار المجلس.
فالعقوبة الجنائية يمكن، عند الاقتضاء، جبر آثارها لاحقاً عن طريق رد الاعتبار أو التعويض، أما استبدال نائب بنائب احتياطي فلا يمكن تداركه إذا نُقض الحكم بعد ذلك. وبين خطرين، خطر الانتظار وخطر الإقدام على ما لا رجعة فيه، يقضي القانون باختيار الخطر القابل للتصحيح.
واستند في ذلك إلى تجربة مقارنة، حيث أرجأ المجلس الدستوري الفرنسي سنة 2009، في قضية فلوس، إعلان شغور مقعد أحد أعضاء مجلس الشيوخ، رغم أن الحكم كان مشمولاً بالنفاذ المعجل، ما دام الطعن بالنقض لا يزال قائماً، ثم انتهى، بعد نقض الحكم، إلى التصريح بعدم وجود محل للفصل.
ولا تصلح هذه السابقة، الصادرة في إطار إجرائي فرنسي له خصوصيته، لأن تُنقل آلياً إلى الحالة الموريتانية، لكنها تُظهر أن المنطق ذاته، وهو عدم ترتيب آثار نهائية على وضع لم يكتسب نهائيته القانونية، قد اعتُمد في سياق آخر ولأسباب مماثلة.
كما طُرحت قراءة فقهية مغايرة تستحق النقاش أكثر مما تستحق الرفض. فهي تذكّر بأن أحكام الاستئناف تكون نافذة من حيث الأصل، وأن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ، وأن الدستور يشترط في أعضاء البرلمان التمتع بالحقوق المدنية والسياسية.
وتتميز هذه القراءة بأنها تتعامل بجدية مع الشروط الدستورية للعضوية البرلمانية، وهي ليست مجرد شكليات. غير أنها تواجه حدين واضحين.
أولهما حدٌّ توثيقي، إذ إن جانباً من هذا الرأي يستند إلى مضمون مفترض لمرسوم لم يكن متاحاً للنقاش العام.
وثانيهما حدٌّ قانوني، يتمثل في أن الحكم القابل للتنفيذ ليس بالضرورة حكماً نهائياً، كما أن السؤال المطروح أمام المجلس الدستوري لم يكن تنفيذ العقوبة، وإنما زوال العضوية البرلمانية.
ومع ذلك، فقد أسهمت هذه القراءة في خدمة النقاش، لأنها أبرزت أن غياب إطار قانوني صريح يمكن أن يقود اجتهادين قانونيين جادين إلى نتيجتين مختلفتين. وهذا تحديداً هو ما ينبغي أن تمنعه القاعدة القانونية.
وأخيراً، طرح الأستاذ غورمو عبدول لو المقترح الذي يطوي الجانب الفردي من القضية، والمتمثل في إصدار قانون للعفو العام استكمالاً لمبادرة التهدئة التي أطلقها رئيس الجمهورية.
وتكمن أهمية هذا المقترح في أنه يسمّي الأداة القانونية الوحيدة التي يمكن، بحسب النطاق الذي يمنحه لها المشرع، أن تمحو الإدانة أو بعض آثارها الجزائية، في حين أن العفو الرئاسي يبقي الإدانة قائمة من حيث الأصل.
وسيرد تناول هذا المقترح لاحقاً، لا باعتباره بديلاً عن الإصلاحات، وإنما باعتباره مكملاً محتملاً لها.

ثالثاً. المسائل العامة التي كشفتها القضية

ليس المقصود من هذا النص تحميل أي مؤسسة من المؤسسات التي تدخلت مسؤولية ما، ولن يفعل ذلك. فقد تكشف قضية بعينها عن قواعد تستحق التوضيح من دون أن يكون أي طرف قد أخطأ.
وهذا هو حال أربع مسائل تتجاوز بكثير قضية النائبتين. والمعيار هنا ثابت: فكل واحدة منها ستطرح بالطريقة نفسها لو تعلقت غداً بنائب من الأغلبية، أو بنائب من المعارضة، أو حتى بمواطن عادي. فالقاعدة التي لا تسري إلا على طرف دون آخر ليست قاعدة، وإنما امتياز.
تتعلق المسألة الأولى بالعضوية البرلمانية. ويبدو أن القانون الموريتاني، في حدود النصوص المتاحة حالياً، لا يوفر إطاراً قانونياً متكاملاً وواضحاً بما يكفي لتنظيم فقدان العضوية أثناء المأمورية التشريعية. فالنصوص تتناول حالات عدم الأهلية وإجراءات الاستخلاف، لكنها لا تجمع في منظومة واحدة أسباب فقدان العضوية، والجهة المختصة بالإحالة، ودرجة الحكم المطلوبة، وضمانات المواجهة، وتاريخ سريان القرار، وطرق الطعن فيه.
وقد رأى المجلس الدستوري أن إعلان شغور المقعد لا يمكن أن يقوم على حكم لا يزال قابلاً للطعن بالنقض، ويبدو ـ وفق العناصر المتاحة ـ أنه فصل في المسألة من دون أن يستند إلى إطار تشريعي يجمع جميع مراحل هذه الإجراءات.
فالحكم الصادر في قضية بعينها، مهما بلغت وجاهته، لا يغني عن قاعدة عامة. ولا يصح أن يُبنى ما لا رجعة فيه على حكم يقبل النقض. ومن ثم، فإن هذه القاعدة جديرة بأن تتحول من اجتهاد قضائي إلى نص تشريعي واضح.
أما المسألة الثانية فتتعلق بحالة التلبس. فقانون الإجراءات الجنائية لسنة 2007 يربطها بعنصر الفورية، في حين أن المحتوى الرقمي يظل قائماً بعد نشره. وبين هذين التصورين، يترك القانون الحالي للقاضي عبء معالجة كل حالة على حدة.
ومن ثم، يمكن للمشرع أن يحدد، بحسب طبيعة كل جريمة، اللحظة التي تعتبر فيها الجريمة الرقمية مكتملة، وأن ينص صراحة على أن مجرد استمرار إتاحة المحتوى على شبكة الإنترنت لا يعني تلقائياً استمرار حالة التلبس، مع بقاء الاستثناء الوارد على الحصانة البرلمانية خاضعاً للتفسير الضيق.
ولن يؤدي هذا التوضيح إلى ضياع أي دليل، إذ يمكن إثبات وجود المحتوى الرقمي في أي وقت بواسطة محضر رسمي. لكنه سيمنح القاضي ما يفتقده قبل كل شيء، نصاً واضحاً.
أما المسألة الثالثة فتتعلق بنشر القرارات والوثائق الرسمية. فكل قرار يرتب آثاراً على عضوية انتخابية يجدر أن يُنشر خلال أجل وجيز في الجريدة الرسمية وعلى المنصات الإلكترونية الرسمية، في صيغة موثقة، مع التمييز بوضوح بين ما يحققه النشر من شفافية وإتاحة للمعلومة، وبين ما لا يغيره من حجية الأحكام أو قواعد تنفيذها، إذ إن لكل منها نظامه القانوني الخاص.
وفي مجتمع ما تزال الوساطات الشخصية والتوازنات السياسية تؤدي فيه دوراً معلوماً ومشروعاً، فإن وجود قاعدة مكتوبة ومتاحة للجميع لا يمثل عبئاً بيروقراطياً، بل يشكل ضمانة للمساواة، ولإمكان توقع تطبيق القانون، ويحمي جميع الفاعلين، وفي مقدمتهم المؤسسات نفسها.
أما المسألة الرابعة فتتعلق بتجريم التعبير في الفضاء العام. فثمة تداخل جزئي بين قانون مكافحة الجريمة السيبرانية لسنة 2016 والقانون المتعلق بالرموز الوطنية. وقد قضى المجلس الدستوري، في نوفمبر 2024، بعدم دستورية جزء محدد من المادة الثالثة من القانون الأخير، لكونه يمس بمبدأ المساواة ويقيد حرية التعبير، مع الإبقاء على بقية أحكام القانون.
ومن شأن مراجعة تشريعية قائمة على مبدأ التناسب، تميز بين النقد السياسي ـ مهما كان حاداً ـ وبين السب والقذف والتحريض على العنف، أن تجعل التجريم أكثر تحديداً، والعقوبة أكثر ضرورة، والتدخل الجزائي أكثر تناسباً مع خطورة التعبير محل المتابعة.

رابعاً. المنهج قبل التدابير

إن الرهان الحقيقي يتجاوز معالجة الصعوبات التي كشفت عنها هذه القضية. فالمقصود هو أن تخضع الحالات المماثلة مستقبلاً، أياً يكن أطرافها، لقواعد مشتركة وواضحة، بدلاً من أن تبقى رهينة غموض التأويل واختلاف التفسير. وعلى هذا المعيار وحده ينبغي تقييم المقترحات التالية.
ولا تكتسب هذه الإصلاحات الأربعة قيمتها إلا إذا أُنجزت وفق منهج واضح. فإيداع مشروع إصلاح مباشرة بعد هذه القضية سيُقرأ، مهما كانت وجاهة مضمونه، باعتباره قانوناً ظرفياً.
أما المسار الأكثر مصداقية، فيتمثل في تشكيل لجنة برلمانية تعددية تُعنى بمراجعة الإطار القانوني المنظم للمسؤولية الجنائية والوضع القضائي للبرلمانيين، تضم ممثلين عن الأغلبية والمعارضة، وقضاة، وأعضاء من هيئة المحامين، وأساتذة جامعيين، وممثلين عن المجتمع المدني، على أن تُكلف بمهمة محددة، خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، مع التزام بتقديم مشروع تشريعي في نهاية أعمالها.
ولهذه اللجنة ثلاث وظائف. أولها، تجريد الإصلاح من أي طابع شخصي، بفصله عن الأسماء التي كانت سبباً في إثارة النقاش. وثانيها، التحقق من الانسجام بين الدستور، والقوانين النظامية، وقانون الإجراءات الجنائية، والنظام الداخلي للجمعية الوطنية؛ وهو عمل لا يمكن لأي مساهمة، بما في ذلك هذه المقالة، أن تدعي إنجازه بمفردها. أما ثالثها، فهو إعداد النصوص القانونية بعد نقاش مؤسسي يتيح تعدد وجهات النظر.
فلجنة بلا جدول زمني لا تفعل سوى تأجيل الصعوبات. أما لجنة محددة المهمة، محددة الأجل، وملزمة بتقديم مخرجات تشريعية، فإنها تهيئ القرار.
أما العفو العام، فلا ينبغي النظر إليه بوصفه بديلاً عن الإصلاح، لأن المقارنة بينهما تقوم على خلط بين وظيفتين مختلفتين. فالعفو يعالج الماضي. أما الإصلاح فيصنع المستقبل.
وإذا اختار المشرع هذا المسار، فإن قوة القانون ستتوقف على شروط باتت واضحة. أولها، أن يكون نطاق العفو عاماً وموضوعياً، محدداً بحسب فئات الجرائم والفترة الزمنية، بحيث لا تبدو معاييره وكأنها صيغت لمعالجة حالات فردية بعينها. وثانيها، أن ينظم بصورة صريحة علاقته بالإجراءات القضائية الجارية، مع ترك هامش الاختيار، قدر الإمكان، للأشخاص المعنيين. وثالثها، أن يكون العفو مرتبطاً بالإصلاحات التشريعية، بحيث يشكل خاتمتها، لا بديلاً عنها.
وقد وصفت ميراي ديلماس-مارتي القانون المعاصر بأنه «تعددية منظمة»؛ أي عملية مستمرة للتوفيق بين مقتضيات قد تبدو متعارضة، بدلاً من انتصار أحدها على الآخر. وتقدم هذه القضية مثالاً واضحاً على ذلك.
فالرأفة الرئاسية، والشرعية الجنائية، والتمثيل الوطني، والسلم الأهلي، ليست خصوماً يتعين الاختيار بينها، وإنما هي مقتضيات يتعين تنظيمها في نسق واحد. والنسق، في القانون، لا يقوم إلا مكتوباً.

خامساً. ما يمكن لكل طرف أن يستخلصه

بالنسبة إلى البرلمان، تمثل هذه القضية فرصة نادرة لتحويل أسبوع صعب إلى إصلاح دائم، من خلال استعادة المجال الذي تركه الغموض التشريعي للتفسيرات المتعارضة، وإعادة تنظيمه بنصوص واضحة.
أما الحكومة، فإن ما يُطلب منها قليل في ظاهره، كبير في أثره: نشر القرارات، جميع القرارات، وترك القانون يؤدي وظيفته في تهدئة الحياة العامة.
وأما القضاء، فتقع على عاتقه مواصلة المسار من خلال الفصل في الطعن بالنقض بعيداً عن الضجيج الذي أحاط بالقضية، علماً بأن النتيجة التي سينتهي إليها، أياً كانت، لن تغير من الحاجة إلى التوضيحات التشريعية المقترحة في هذه المقالة.
أما المواطنون، فلهم أن يخرجوا بخلاصة صادقة. لقد صمدت المؤسسات، غير أنها صمدت من دون شبكة أمان.
فالعفو العام قد يطوي صفحة قضية. والاجتهاد القضائي قد يرسم اتجاهاً. غير أن الإصلاح التشريعي العام، الذي يُعد بعد نقاش مؤسسي ويُصاغ بدقة، هو وحده الكفيل بمنع تكرار القضية المقبلة من النقطة التي انتهت عندها هذه القضية.
فالديمقراطية لا تكتسب صلابتها بتجنب المحن، وإنما بأن تدع كل محنة تكتب لها قواعد أوضح؛ ومن هذا الوضوح، المتراكم بصبر، تولد الثقة في المؤسسات.
منصور لي، قانوني ومحلل سياسي وكاتب رأي

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Articles similaires