المنسقية الوطنية لأصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني: نفوذ وتعبئة وسياسة
قراءة في دور المنسقية الوطنية لأصدقاء الرئيس الغزواني بين تعبئة الجاليات في الخارج، العمل السياسي الميداني، والتحديات المطروحة مع أفق عام 2029.

بين فتح قنوات التواصل مع الجاليات الموريتانية في الخارج والنشاط التعبوي المكثف في الداخل، تبرز «المنسقية الوطنية لأصدقاء الرئيس الغزواني» كإحدى أكثر المنصات حضوراً وتأثيراً في المشهد الموازي. ورغم ممارستها لأدوار شبيهاً بالأحزاب السياسية من حشد للأنصار وترويج للخطاب الرسمي، ترفض الهيئة تصنيفها كحزب سياسي. فما طبيعة هذه التنسيقية؟ وكيف تتهيأ لمرحلة ما بعد المأمورية الأخيرة للرئيس في 2029؟
ملف: «أصدقاء الرئيس».. ذراعٌ للتعبئة السياسية تقول إنها ليست كذلك
عشاء على شرف الجاليات الموريتانية.. ورسالة موجّهة إلى الداخل
مع انطلاق فعاليات منتدى الجاليات الموريتانية، لم تفوّت المنسقية الوطنية لأصدقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الفرصة، فبادرت إلى تنظيم عشاء ونقاش على شرف الوفود القادمة من الخارج، في لقاء اختارت له ثلاثة عناوين رئيسية: الاستثمار، والتنمية، والمشاركة.
ويهدف المنظمون، من خلال هذه المبادرة، إلى فتح نقاش صريح حول فرص الاستثمار المتاحة أمام المغتربين، والدور الذي يمكن أن يضطلعوا به في ما يُعرف بـ«رؤية رئيس الجمهورية».
وقد أشرف على الأمسية رئيس المنسقية ، ديالو آمادو غورال، الذي أكد أن هيئته ستواصل مواكبة البرامج الرئاسية، والتعريف بها، ودعم تنفيذها، بما في ذلك في أوساط الموريتانيين المقيمين خارج البلاد.
من ضفاف النهر إلى الانتشار في الخارج
وبحسب ما أوضحه السيد غورال، فإن المنسقية تأسست بمبادرة من مجموعة من أطر ضفة النهر، ممن كانوا يدعمون الرئيس، وكان هدفهم الأساسي التعريف ببرنامج المرشح آنذاك.
ومنذ ذلك الحين، شهدت الهيئة توسعاً في هيكلتها ونطاق نشاطها، حيث تضم مكتباً تنفيذياً يتولى إدارة أنشطتها، ومجلساً للحكماء يُستشار في القضايا المتعلقة بالتوجيه وإبداء الرأي، فضلاً عن منسقين على المستوى الجهوي، وممثلين عن فئتي الشباب والنساء.
كما أنشأت المنسقية إطاراً خاصاً بالجاليات الموريتانية في الخارج، مع حضور ملحوظ في أوروبا، ولا سيما إسبانيا.
وتقول المنسقية إن شبكة تمثيلها تمتد أيضاً إلى الكونغو، وساحل العاج، وتونس، والمملكة العربية السعودية، وإسبانيا، وفرنسا، وبلجيكا. وهي قائمة تستند إلى المعطيات التي قدمتها الهيئة نفسها.
خطاب «موريتانيا للجميع».. الوحدة والتماسك في صدارة الشعارات
وفي تجمع نظمتهالمنسقية بمقاطعة دار النعيم، دعا أحد قيادييها، أبو لامين جينغ، إلى ترسيخ مفهوم «موريتانيا للجميع»، محذراً من توظيف المشاعر الدينية لأغراض التفرقة والانقسام، كما دعا النساء ومختلف مكونات المجتمع إلى دعم جهود الرئيس.
وتتصدر مفاهيم الاستقرار والأمن والعيش المشترك والانسجام الاجتماعي الخطاب السياسي للمنسقية .
أما على المستوى الميداني، فتترجم هذه التوجهات إلى تنظيم مهرجانات وتجمعات جماهيرية، واستقطاب منتسبين جدد، وعقد لقاءات في مختلف المناطق، مع التركيز على قضايا التشغيل والحماية الاجتماعية وتمكين النساء والشباب.
وتؤكد المنسقية كذلك أنها اضطلعت بدور خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ولا سيما من خلال مواقفها العلنية وتفاعلها مع إعلان إعادة انتخاب محمد ولد الشيخ الغزواني.
ليست حزباً سياسياً.. وليست مجرد جمعية
هنا يبرز السؤال الجوهري حول الطبيعة الحقيقية لهذه الهيئة.
فالمنسقية لا تُعد حزباً سياسياً بالمعنى القانوني والتنظيمي الدقيق، إذ لا تقدم مرشحين للانتخابات، كما لم نتمكن من التحقق من توفرها على وضع قانوني محدد.
ومع ذلك، فإن طبيعة أنشطتها وممارساتها تقترب إلى حد كبير من وظائف التنظيمات السياسية، من خلال تعبئة الناخبين، وبناء شبكة من المنسقين في الولايات، والتفاعل مع الانتقادات الموجهة إلى السلطة، وتقديم الرئيس باعتباره الضامن لوحدة البلاد وتماسكها، في مقابل تصوير خصومه على أنهم يشكلون تهديداً لهذه الوحدة.
ولذلك، قد يكون الوصف الأكثر دقة لهذه الهيئة أنها منصة للدعم والتعبئة والتواصل السياسي، وهي وظيفة لا تخفي التنسيقية نفسها تبنيها والاضطلاع بها.
استحقاق 2029.. سؤال المستقبل واختبار الولاء
لا يغيب النقاش بشأن المرحلة المقبلة عن هذا المشهد السياسي، خاصة أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني سيكمل في عام 2029 مأموريته الدستورية الأخيرة.
وفي هذا السياق، صدرت عن شخصيات من الأغلبية الرئاسية نفسها دعوات إلى أنصار الرئيس بعدم المطالبة باستمراره في السلطة بعد انتهاء هذه المأمورية.
وهذا يكشف أن المعسكر الداعم للرئيس ليس بالضرورة كتلة متجانسة، خلافاً لما قد توحي به مظاهر التعبئة والتأييد في المناسبات العامة.
وربما يمثل هذا الموضوع الاختبار الأكثر حساسية بالنسبة إلى تنسيقية تقوم شرعية وجودها ودوافع نشاطها أساساً على الالتفاف حول شخص الرئيس ودعم مشروعه السياسي.
فماذا سيكون مصير هذه الهيئة بعد عام 2029؟ وهل ستتحول إلى إطار سياسي قادر على الاستمرار خارج مظلة الرئيس، أم أن دورها سيظل مرتبطاً بوجوده في السلطة؟
أسئلة ستظل مفتوحة مع اقتراب نهاية المأمورية، وستكشف الإجابة عنها الكثير بشأن طبيعة هذه المنسقية وحدود استقلاليتها السياسية.
أحمد ولد بتار
عن موقع «رابيد إنفو» (Rapide Info)













