التعليمالرئيسيةالسياسة في موريتانيا

وزيرة التربية في موريتانيا وتصريحات تثير جدل المفتشين التربويين

تصريحات وزيرة التربية في موريتانيا حول علاوات المفتشين تثير ردود فعل متباينة. اكتشف تفاصيل الأزمة حول العلاوات المجمدة منذ 2007 ومطالب الفاعلين التربويين.

بينما يدخل إصلاح نظام التعليم مرحلة حاسمة، أثارت تصريحات وزيرة التربية في موريتانيا حول رواتب المفتشين التربويين موجة من الجدل الواسع. فمن خلال ربط مطالب المفتشين بزيادة عامة أقرت في 2024، اعتبر الكثيرون أن وزيرة التربية تتجاهل تجميد علاواتهم النوعية منذ 17 عاماً. وفي ظل تعويضات يوصف مستواها بـ « الهزيل »، يواجه قطاع التعليم في نواكشوط أزمة ثقة تهدد مسار الإصلاحات الجارية.

نواكشوط، 12 أبريل 2026 — أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلت بها وزيرة التربية في موريتانيا وإصلاح نظام التعليم موجة من الردود المتباينة داخل الأوساط التربوية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى دفع عجلة إصلاح نظام التعليم، جاءت كلمات وزيرة التربية بشأن الوضع المالي للمفتشين التربويين لتكشف عن حالة من الاحتقان العميق داخل هيئة التأطير في نواكشوط والولايات الداخلية.

خلط في الملفات يثير الاستياء

عند سؤالها مؤخراً عن قضية علاوات المفتشين المجمدة منذ عام 2007، استحضرت وزيرة التربية في موريتانيا زيادة الـ 10,000 أوقية قديمة التي تم إقرارها في عام 2024. واعتبرت وزيرة التربية أن هذه الزيادة تمثل مكسباً هاماً لهذه الفئة من الموظفين. إلا أن هذا التفسير قوبل برفض واسع من قبل المعنيين على أرض الواقع

زيادة عامة شملت صافي رواتب جميع موظفي الدولة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط النقابية، ندد العديد من المفتشين والمراقبين بما وصفوه بـ « الخلط الفاضح » بين ملفين منفصلين. فحسب ممثلي مفتشي الدوائر التربوية، فإن زيادة 2024 التي ذكرتها وزيرة التربية في موريتانيا كانت زيادة عامة شملت صافي رواتب جميع موظفي الدولة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها استجابة للمطالب المحددة المتعلقة بالعلاوة النوعية للمفتشين التي لم تشهد أي تغيير منذ 17 عاماً.

تعويضات « زهيدة » لا تليق بالأطر

إن الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع كشوف الرواتب أصبحت اليوم نقطة الاحتكاك الرئيسية. ففي الوقت الحالي، لا يتقاضى مفتش الدائرة التربوية سوى 1,500 أوقية جديدة كعلاوة تأطير. وإذا أضفنا إليها الـ 1,000 أوقية جديدة الناتجة عن الزيادة العامة التي أشارت إليها وزيرة التربية في موريتانيا، فإن الإجمالي لا يتجاوز 2,500 أوقية جديدة شهرياً.

وتعتبر النقابات هذا الوضع « إجحافاً صارخاً » في حق المفتش الذي يعد كادراً استراتيجياً في قطاعه. فرغم أن وزيرة التربية تعول بشكل كبير على هذه الهيئة لإنجاح الإصلاحات التربوية، إلا أن الواقع المادي لا يعكس هذه الأهمية. فالمفتشون هم ضامنو الجودة التربوية والركائز التي يقوم عليها تحسين مستوى التلاميذ، وتهميش مطالبهم المادية قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

تحديات إصلاح نظام التعليم

لقد جعلت وزيرة التربية في موريتانيا من التحول المدرسي حجر الزاوية في عهدتها. ومع ذلك، يعتمد هذا الإصلاح بشكل أساسي على أكتاف المفتشين المكلفين بالتكوين والتأطير والتقييم. ومن خلال التقليل من شأن تأثير تجميد علاواتهم، قد تجد وزيرة التربية نفسها في مواجهة مع أهم حلفائها الميدانيين.

ويؤكد المراقبون أن نجاح المراجعات البرامجية يعتمد على الانخراط التام لهيئة التفتيش. وإذا لم تشرع وزيرة التربية في موريتانيا في تصحيح المسار عبر حوار اجتماعي صادق، فإن مناخ عدم الثقة قد يستمر طويلاً، مما يعيق التقدم المنشود للعام الدراسي 2026-2027.

نحو مراجعة شاملة للعلاوات؟

أمام تصاعد الانتقادات، يبدو أن ديوان وزيرة التربية في موريتانيا بدأ يتجه نحو لغة التهدئة. وتشير مصادر قريبة من الوزارة إلى إمكانية إطلاق دراسة لإعادة تقييم العلاوات الخاصة بالوظائف النوعية. وسيكون هذا الإجراء، في حال تحققه، استجابة للفصل بين « الزيادة العامة للأجور » و »العلاوات المرتبطة بخصوصية مهنة المفتش ».

في الختام، يبدو أن تواصل وزيرة التربية الأخير قد سلط الضوء دون قصد على مظلمة تاريخية. تجد وزيرة التربية في موريتانيا نفسها اليوم أمام خيارين: إما التمسك بالموقف الحالي والمخاطرة بشلل في أداء هيئات التأطير، أو الانخراط في عملية إنصاف حقيقية تعيد للمفتش مكانته المادية والمعنوية. إن استقرار القطاع التربوي يعتمد الآن على مدى سرعة الاستجابة لهذه المطالب المشروعة.

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Articles similaires