مهرجان نواذيبو… الرسالة التي تجاهلتها الموالاة

مهرجان نواذيبو… الرسالة التي تجاهلتها الموالاة
كشف مهرجان المعارضة في نواذيبو حقيقة لا ينبغي للموالاة أن تتجاهلها. فالمعارضة لم تحقق الحشد الذي كانت تطمح إليه، لكن ذلك لا يمنح السلطة حق الاحتفال أو الادعاء بأنها استعادت الشارع. فما حدث لم يكن انتصارًا لأحد، بل كان تعبيرًا عن حالة يأس يعيشها المواطن، الذي لم يعد يثق في خطابات تتكرر، بينما البطالة تتفاقم، وغلاء المعيشة يزداد، والخدمات لا تزال دون مستوى تطلعات مدينة تُعد العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وأخطر ما يمكن أن تقع فيه الموالاة هو أن تفسر ضعف الإقبال على مهرجان المعارضة بأنه دليل على قوتها. فالعزوف لم يكن تأييدًا للسلطة، بل رسالة احتجاج صامتة عليها، لأنها الطرف الذي يتحمل مسؤولية إدارة الشأن العام. وإذا استمرت في قراءة الواقع من خلال التقارير المطمئنة، فإنها ستبتعد أكثر فأكثر عن نبض الشارع.
غير أن هناك حقيقة يعرفها كل من يتابع الشأن السياسي في نواذيبو، وهي أن المشهد لا تحكمه الموالاة والمعارضة وحدهما. فداخل الأغلبية نفسها توجد قوة سياسية محلية تمتلك الثقل الانتخابي، والقدرة على التعبئة، والقرب من المواطنين، وهي التي أثبتت في أكثر من محطة أنها صاحبة التأثير الأكبر في موازين القوى داخل المدينة. ولذلك، فإن أي طرف يعتقد أنه قادر على تحقيق نجاح سياسي في نواذيبو دون الانفتاح على هذا المكوّن المؤثر، إنما يبني حساباته على قراءة ناقصة للواقع.
إن نواذيبو لا تُكسب بالمهرجانات، ولا بالشعارات، ولا بالنفوذ الإداري، بل تُكسب بثقة الناس. وهذه الثقة لا تُمنح إلا لمن يعيش هموم المواطنين، ويشاركهم قضاياهم، ويحول مطالبهم إلى إنجازات.
وعلى الموالاة أن تدرك أن الرهان الحقيقي ليس في ضعف المعارضة، وإنما في قدرتها هي على إصلاح أخطائها، وإعادة ترتيب بيتها الداخلي، والاستفادة من كل القوى الفاعلة داخلها بدل تهميشها. فالتجارب أثبتت أن من يتجاهل موازين القوى الحقيقية في نواذيبو، يخسر الشارع قبل أن يخسر صناديق الاقتراع.
الباشا عبدالله رئيس كفانا فساداً



