المؤتمر الإفريقي بنواكشوط.. دعوات لإرساء ميثاق قاري للسلام وتعزيز الحوكمة

موريتانيا – أميرة العناني
عُقدت الجلسة الأولى من أعمال الملتقى الإفريقي السادس لتعزيز السلم بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين الأفارقة، ناقشوا خلالها سبل صناعة الأمل في القارة الإفريقية، ومواجهة التحديات الأمنية والتنموية والسياسية التي تهدد استقرارها.
شارك في الجلسة الفضيل ولد سيداتي، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بالجمهورية الإسلامية الموريتانية، والدكتور أحمد البوهالي، وزير الشؤون الدينية بالجمهورية التونسية، وجاك سيستين دنكارا، وزير التعليم الأساسي ومحاربة الأمية وتعزيز اللغات الوطنية في بوركينا فاسو، بجانب عبد الرزاق كامبوغو الوزير المنتدب لدى وزارة إدارة الأراضي المكلف باللامركزية بجمهورية تشاد، وأوغستين يانكانا ياهوتي، الوزير المستشار المكلف بالشؤون التراتبية برئاسة الجمهورية في جمهورية إفريقيا الوسطى.
كما شارك محمد ثاني إدريس، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون المهاجرين والتسرب المدرسي بنيجيريا، وجيم درامي، المندوب العام للشؤون الدينية بالسنغال، وأحمد جاني شانفي، مستشار رئيس جمهورية جزر القمر للشؤون الدبلوماسية.
وأكد جاك سيستين دنكارا أن الشيخ عبد الله بن بيّه يمثل جامعًا لإفريقيا على دروب السلام، مشددًا على أن المؤتمر الإفريقي بات منارة للتنمية والازدهار الحضاري. واستشهد بمقولة الزعيم نيلسون مانديلا بأن الأمل طريق للنجاة، مؤكدًا أن الإيمان برحمة الله يمنح الإنسان القدرة على تجاوز الإكراهات وبناء الثقة في المستقبل.
وأوضح وزير التعليم في بوركينا فاسو أن إفريقيا تحتاج إلى الأمل على أربعة مستويات رئيسية، تشمل مواجهة الإرهاب والاقتتال عبر التسويات السلمية، ومعالجة الأزمات الإنسانية من خلال تنمية حقيقية، وتحقيق الاستقرار السياسي عبر الحوكمة والعدالة، إلى جانب التصدي للتحديات البيئية من خلال ترشيد الموارد.
واقترح في هذا السياق 8 مبادرات، من بينها إرساء ميثاق قاري يمنع اللجوء إلى القوة، وإنشاء صندوق للتنمية الشاملة، واعتماد ميثاق للحوكمة والديمقراطية، وتحويل مواجهة الإرهاب إلى مسارات التعليم والتربية، وتعزيز دور المرأة والشباب في صنع القرار.
من جانبه، أعرب عبد الرزاق كامبوغو عن شكره للقيادة الموريتانية على رعاية المؤتمر، مثمنًا دور الشيخ عبد الله بن بيّه في توجيه الطاقات نحو نماء إفريقيا.
وأكد أن الأمل ليس هروبًا من الواقع، بل قراءة واعية لإمكاناته، وقوة دافعة لخلق فرص المصالحة والحوار وتحويل التحديات إلى مسارات إيجابية.
وفي مداخلته، شدد محمد ثاني إدريس على أن صناعة الأمل جزء أصيل من جوهر الإيمان، محذرًا من خطورة تسرب أكثر من 18 مليون طفل من التعليم في نيجيريا، مؤكدًا أن هؤلاء بحاجة إلى الأمل عبر التعليم، ودعم الكتاتيب وتحفيظ القرآن باعتبارها مناهل أساسية لغرس القيم وبناء المستقبل.
بدوره، قال جيم درامي إن المؤتمر الإفريقي أصبح منبرًا راسخًا للسلام والوئام وتفعيل القيم الإنسانية في القارة، بفضل توجيهات الشيخ عبد الله بن بيّه، مشيرًا إلى أن موريتانيا
تلعب دورًا محوريًا في تعزيز الاستقرار والمصالحات الإفريقية، انطلاقًا من مكانتها العلمية والتاريخية.
أما أحمد جاني شانفي، فاعتبر أن شعار المؤتمر «إفريقيا وصناعة الأمل: لا تيأسوا من رحمة الله» يشكل بوصلة لتحقيق الأمن السياسي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن السلم التزام جماعي وإنساني، وأن جعل الأمل أفقًا سياسيًا ودبلوماسيًا يفتح المجال للاستثمار في الشباب وبناء الشراكات باعتبارها الطريق الأمثل لتجاوز أزمات القارة.



