الحوار الوطني في موريتانيا: “تواصل” يحذّر من المساس بالدستور
رئيس حزب تواصل يدعو إلى الحوار الوطني في موريتانيا، محذّرًا من أي مساس بالمواد الدستورية غير القابلة للتعديل، ومؤكدًا على ضرورة الإصلاح ومكافحة الفساد.

نواكشوط – 2 يناير 2026 – دعا رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، حمادي ولد سيدي المختار، إلى إطلاق حوار وطني «جاد وشامل»، محذّرًا في الوقت نفسه من أي محاولة لاستخدام هذا الحوار ذريعة للمساس بالدستور الموريتاني، ولا سيما مواده غير القابلة للتعديل، التي وصفها بأنها «مكسب ديمقراطي ووطني لا يجوز التفريط فيه أو الالتفاف عليه تحت أي ظرف».
جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الشورى بالحزب، حيث شدّد رئيس “تواصل” على أن احترام الثوابت الدستورية يشكّل الأساس لأي مسار حواري جاد، ويُعدّ شرطًا لا غنى عنه للحفاظ على الاستقرار السياسي وتفادي مزيد من الانقسامات داخل البلاد.
وفي سياق سياسي يتسم بتجدد الدعوات إلى الحوار الوطني، أكد ولد سيدي المختار أن المطلوب ليس حوارًا شكليًا أو مناسباتيًا، بل حوارًا قادرًا على تحقيق نتائج ملموسة، يقوم على وضوح الأهداف وصدق النوايا، ويضمّ جميع القوى الوطنية دون إقصاء.
وعدّد رئيس حزب “تواصل” جملة من القضايا التي ينبغي أن يتناولها أي حوار وطني جاد، من بينها إصلاح المنظومة الانتخابية، وتحديث الإدارة، وتعزيز الوحدة الوطنية، ومعالجة ملف الإرث الإنساني وتبعات العبودية، إضافة إلى وضع مقاربات واضحة لمكافحة الفساد وترسيخ مبادئ الحكامة الرشيدة، ودعم التنمية المحلية، وتحسين أوضاع الشباب والنساء.
كما شدّد على أن أي حديث جدي عن مكافحة الفساد يظل فاقدًا للمصداقية ما لم يُرفق بحماية قانونية ومؤسسية للمبلّغين عن الفساد، معتبرًا أن التضييق عليهم أو تركهم دون حماية يفرغ الخطاب الرسمي من محتواه.
وقال في هذا السياق: «المبلّغ عن الفساد ليس خصمًا للدولة، بل شريك في حمايتها. وكل بيئة تُقابل فيها الشفافية بالقمع أو الشك، إنما توفّر أرضية خصبة للفساد وتمنحه حصانة غير معلنة».
وفي ختام كلمته، انتقد ولد سيدي المختار توقيف محمد ولد غدّه، رئيس منظمة الشفافية الشاملة، معتبرًا أن مثل هذه الإجراءات تبعث برسائل سلبية إلى الرأي العام، وتُضعف الثقة في الخطاب الرسمي المتعلق بالحكامة ومكافحة الفساد.
ومن خلال هذا الموقف، يسعى حزب “تواصل” إلى تأكيد حضوره كفاعل سياسي يدعو إلى حوار وطني مؤطّر، إصلاحي، ومحترم لأسس الدستور، في مشهد سياسي لا تزال فيه مسألة مصداقية الإصلاحات مطروحة بإلحاح.
المصدر: رابيد إنفو عن الأخبار



